الشيخ محمد اليعقوبي

288

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وهو جواب يشهد له الواقع فإن أكثر الأحكام الفقهية المروية عنه سلام الله عليه ، باعتبار الفسحة الواسعة التي سنحت له أبان الدولة الأموية وانهيارها وبداية تأسيس الدولة العباسية وازدهار الحياة العلمية في تلك الفترة . وذكر سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني قدس سره في إحدى خطبه وجهاً آخر وهو أن تشكل المذاهب الإسلامية والطوائف بدأ في زمان الإمام الصادق وما بعده ومن الطبيعي أن تنسب كل طائفة إلى زعيمها المعاصر فنسبت الشيعة إلى الإمام الصادق عليه السلام . وهو وجه مقبول أيضا وبدأت هذه النسبة بالانتشار في نفس زمان الإمام عليه السلام بحيث يقال هذا جعفري وقد نشأت من هذه الحالة مسؤولية على الإمام عليه السلام أن يبين معالم مدرسته وخصوصياتها وصفات من ينتسب إليها ؛ لأن أي حسنة تصدر من أصحابه تحسب له وأي سيئة - والعياذ بالله - تحسب عليه بشكل من الأشكال ويتحمل مسؤوليتها من وجهة نظر البعض ، لذا ورد في تفسير قوله تعالى مخاطباً نبيه الكريم صلى الله عليه وآله ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) ( الفتح : 2 ) ، عدة وجوه أحدها أن الله تعالى يزيل عنه أثار التبعات التي تحسب عليه بسبب تصرفات أتباعه وهو برئ عنها ورافض لها . وقد سبقه جدّه إبراهيم خليل الرحمن ( صلوات الله عليه ) بقوله : ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( إبراهيم : 36 ) .